الشيخ محمد إسحاق الفياض

100

المباحث الأصولية

عملية الاستنباط كدليل مباشر على الجعل ، ومن الطبيعي ان هذا الضابط لا ينطبق على قاعدتي الفراغ والتجاوز ، لان الفقيه يستعملهما في الشبهات الموضوعية في مقام التطبيق وتعيين الوظيفة فيها كدليل مباشر لا في مقام الجعل في الشبهات الحكمية ، وتفصيل ذلك تقدم في مستهل بحث الأصول . فالنتيجة في نهاية المطاف انه لا شبهه في كونهما من القواعد الفقهية . نستعرض نتائج البحوث في عدة نقاط : النقطة الأولى : ان قاعدة الفراغ والتجاوز فردان من قاعدة واحدة وهي مجعولة في الشريعة المقدسة ، والاختلاف بينهما انما هو في مرحلة التطبيق الخارجي ، فان المستفاد من الروايات ان المجعول في الشريعة المقدسة كبرى واحدة ، وهي عدم الاعتناء بالشك في شيء بعد التجاوز والمضي عنه ، غاية الأمر ان التجاوز والمضي عنه تارة يكون بلحاظ محله المقرر له شرعاً ، وأخرى يكون بلحاظ نفسه ، أو فقل ، ان الشك فيه تارة يكون في صحته ، وأخرى يكون في وجوده ، وهذه الخصوصية انما جاءت في مرحلة التطبيق الخارجي لا في مرحلة الجعل ، ومن هنا يكون المأخوذ في لسان الروايات الشك في الشيء لا الشك في الصحة بعد الفراغ من الوجود ولا الشك في الوجود بعد التجاوز عن محله الشرعي . النقطة الثانية : ان ملاك حجية القاعدتين لدى العقلاء اماريتهما وكاشفيتهما عن الواقع ، باعتبار ان بناء العقلاء على العمل بشيء لا يمكن ان يكون جزافا وبلا نكتة تبرر عملهم به ، وتلك النكتة في المقام متمثلة في ارتكازية القاعدة واماريتها على الواقع وكاشفيتها عنه ، ولهذا بنوا على العمل بهما بلا تخصيص